ابن أبي الحديد
143
شرح نهج البلاغة
والبأو الكبر والعظمة . وقوله ( وعقة لقس ) ويروى ( ضبيس ) ومعناه كله الشراسة وشد الخلق وخبث النفس والمقنب جماعة من الفرسان . * * * وفى حديثه : أنه قال عام الرمادة : لقد هممت أن أجعل مع كل أهل بيت من المسلمين مثلهم فان الانسان لا يهلك على نصف شبعه فقال له رجل : لو فعلت يا أمير المؤمنين ما كنت فيها ابن ثأداء . قال : يريد أن الانسان إذا اقتصر على نصف شبعه ، لم يهلك جوعا وابن ثأداء ( 1 ) بفتح الهمزة ابن الأمة ( 2 ) . * * * وفى حديثه أنه قرأ في صلاة الفجر بالناس سورة يوسف فلما انتهى إلى قوله تعالى : ( إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون ) ( 3 ) بكى حتى سمع نشيجه ( 4 ) . النشيج صوت البكاء يردده الصبي في صدره ولا يخرجه . * * * وفى حديثه أنه أتى في نساء - أو إماء - ساعيات ( 5 ) في الجاهلية فأمر بأولادهن أن يقوموا على آبائهم فلا يسترقوا ( 6 ) .
--> ( 1 ) في الفائق سكون الهمزة ، وقال : الثأداة : الأمة ، سميت بذلك لفسادها لوما ومهانة ، من قولهم ثئد المبرك على البعير ، إذا انتل وفسد حتى لم يستقر عليه . ( 2 ) الفائق 1 : 141 ، وفيه رواية أخرى : ( إن رجلا قال له عام الرمادة : لقد انكشت وما كنت فيها ابن ثأداء ، فقال : ذلك لو أنفقت عليهم من مال الخطاب ) . ( 3 ) سورة يوسف : 86 . ( 4 ) النهاية لابن الأثير 4 : 143 . ( 5 ) الفائق : ( ساعين ) . ( 6 ) الفائق 1 : 595 .